النقل الجوي

12 % إجمالي الطلب على الوقود الأحفوري من قطاع الطيران

ناقشت ندوة افتراضية استضافها مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك»، دوافع زيادة الطلب على الطاقة في قطاع الطيران ومستقبل وقود الطائرات.

وكشف المشاركون أن الوقود الأحفوري هيمن على طلب قطاع الطيران العالمي إذ يمثل نحو 12 % من إجمالي الطلب على الطاقة في قطاع النقل، ليأتي في المرتبة الثانية بعد قطاع النقل البري مباشرة، مشيرين إلى أنه يتم الاستعاضة عن الوقود الأحفوري التقليدي المستخدم في قطاع النقل البري ببدائل منخفضة الانبعاثات الكربونية.

وأشارت الندوة إلى أن لخطة التعويض عن الكربون وخفضه في مجال الطيران الدولي – المبادرة التي قدمتها المنظمة الدولية للطيران المدني- أهدافا طويلة الأجل لصناعة الطيران، استنادا إلى التطورات في تقنيات الطائرات، والتحسينات التشغيلية وتحسينات البنية التحتية، والتدابير التي تشمل الآليات التعويضية ووقود الطائرات المستدام ووقود الطائرات منخفض الكربون.

وأوضح المشاركون في الندوة، أن قطاع الطيران نقل بضائع تتجاوز قيمتها 7 تريليونات دولار في 2019، إضافة إلى نقل 4 مليارات مسافر، إذ ارتفعت وتيرة الطلب على الطيران ارتفاعا كبيرا في الأسواق الإقليمية والمحلية والدولية، مما أدى إلى إيجاد نحو 70 مليون فرصة عمل في مجال الطيران والصناعات ذات الصلة في العالم، إلا أن الجائحة تسببت في حدوث أكبر تراجع في وتيرة الطلب شهدته العقود الأخيرة.

وقال المشاركون: إن صناعة الطيران اتسمت قبل جائحة كوفيد- 19 بأسعار سفر معقولة بالنسبة للمستهلكين، مما أدى إلى زيادة معدلات الربط، فيما بذلت شركات الطيران جهودا لتعزيز الكفاءة من خلال عامل حمولة الركاب، إلا أنه لم ينطبق على البضائع، مشيرين إلى أن الأسعار المنخفضة للمستهلكين تزيد من الكفاءة وأداء الوحدات، أي انخفاض معدلات الانبعاثات لكل مسافر لكل كيلومتر.

وأضافوا: إن من الصعب على شركات الطيران رفع الأسعار لزيادة الإيرادات ويرجع ذلك إلى أن صناعة الطيران أصبحت تتمتع بقدرة كبيرة على التنافس حتى بالنسبة للمسارات التي تحتكرها، إضافة إلى أن الدخول المحتمل لشركات طيران وهياكل شبكات جديدة يفرض مزيدا من الضغوط على شركات الطيران، موضحين أن الضغوط تأتي من شركات الطيران المنافسة التي تقصد نفس الوجهات، ولكن باستخدام مسارات بديلة ونتيجة لذلك اشتدت حدة المنافسة في قطاع الطيران.

ولفت المشاركون إلى أن شركات الطيران تهدف إلى شراء المزيد من شركات الطيران للسيطرة على السوق، وتفادي خسارة حصتها السوقية، وتحويلها إلى مؤسسات أكبر تستخدم مجموعة متنوعة من نماذج الأعمال التجارية، مشيرين إلى أن التطور التقني وزيادة الكفاءة التشغيلية وانتشار أنواع الوقود البديلة في المستقبل، سيؤدي دورا بالغ الأهمية في إنشاء أنظمة طيران تتسم بمزيد من الكفاءة في شتى بقاع العالم، فيما يتمثل التحدي الأكبر في أن التقنيات الجديدة اللازمة لذلك ليست جاهزة للطرح في الأسواق، مما يجعل استخدامها في قطاع الطيران بمثابة تحد مستمر في السنوات المقبلة.

وأوضحوا أن تطوير حلول التنقل الجوي في المناطق الحضرية من خلال تقنية الإقلاع والهبوط الرأسي الكهربائي المستقبل سيعتمد بدرجة كبيرة على إطار السياسات الصحيح الذي يتم تنفيذه.

وأشاروا إلى أن صناعة الطيران والمصنعين ما زالوا يعملون على مواجهة التحديات الراهنة المرتبطة بتطور السوق، والتقنيات الجديدة واستخدام أنواع الوقود القائمة على الوقود الأحفوري، ونشر أنواع الوقود غير الأحفوري والمصادر البديلة الأخرى مثل الهيدروجين والطاقة الكهربائية، داعين إلى أن يكون للسياسات والحوافز دورا كبيرا في دعم التحول العالمي للطيران ليصبح أكثر استدامة من الناحية البيئية.

أكد المشاركون أن استخدام الطاقة المتجددة في مراحل سلسلة إمداد وقود الطائرات منخفض الكربون، يمكنه الحد من كثافة الانبعاثات الكربونية لوقود الطائرات منخفض الكربون، مشيرين إلى أن ذلك يشمل استخدام مصادر الطاقة المتجددة في حقول النفط ومصافي التكرير واحتجاز الكربون وتخزينه لخفض انبعاثات مصافي التكرير.

وأشاروا إلى أن الدراسات الحديثة التي أجريت على نحو 9000 حقل نفط في العالم، وعلى عمليات التكرير في 500 مصفاة، أظهرت أنه يمكن خفض كثافة الكربون من خلال 3 عوامل وهي: صياغة سياسات موجهة نحو الابتكار، وتطوير واستهلاك أنواع الوقود منخفضة الانبعاثات، واستخدام تقنيات مختلفة لخفض الانبعاثات.

وأوضحوا أن وقود الطائرات منخفض الكربون يعتبر أقل كثافة كربونية بنسبة 10 % على الأقل مقارنة بوقود الطائرات التجارية.

وأشاروا إلى أن استخدام زيت الطهي كوقود حيوي للطائرات يعتمد على كمياته المستخدمة لأكثر من مرة التي قد يكون توافرها محدودا، فيما يتمتع الوقود الإلكتروني بكثافة كربونية منخفضة بسبب وصول مستوى انبعاثات الطائرات التجارية إلى الصفر في عملية الاحتراق فضلا عن استخدام هذا النوع من الوقود لمصادر الطاقة المتجددة.

ونوه المشاركون بوجود تقنية تجارية واحدة لوقود الطائرات المستدام، وهي: مسار الإسترات والأحماض الدهنية المعالجة بالهيدروجين، لذلك ستظل هذه الإسترات المصدر الرئيس لوقود الطائرات المستدام منخفض الكربون على مدار العقد المقبل، بينما تعتمد التقنيات الأخرى على المرافق إما قيد الإنشاء أو تكون في مرحلة مبكرة من جاهزيتها التجارية.

وتوقع المشاركون في الندوة أن تكون التقنيات التجارية بالكامل أعلى تكلفة بثلاثة إلى 4 أضعاف مقارنة بتكلفة مسار الإسترات والأحماض المالجة بالهيدروجين.

وأضافوا: أن التكلفة المرتفعة لوقود الطائرات المستدام تشكل تحديا رئيسا فيما تعتبر الفجوة السعرية بين وقود الطائرات المستدام ووقود الطائرات التقليدي كبيرة، إلا أن إنتاج وقود الطائرات المستدام من خلال المعالجة المشتركة الذي لا يستخدم على نطاق واسع في مصافي التكرير الحالية سيصبح ذا أهمية بالغة، لا سيما في المناطق التي تتوافر فيها المواد الخام الأولية.

وأشاروا إلى أن العائق الرئيس لوقود الطائرات المستدام الذي يحول دون جنيه لفوائد بيئة حقيقة يتمثل في طريقة إنتاجه، لافتين إلى أن على الرغم من أن وقود الطائرات المستدام يعد عامل تمكين رئيس لتلبية تطلعات الصناعة في مجال خفض الانبعاثات، إلا أنه يساعد الصناعة على بلوغ الحد الأقصى من خفض الانبعاثات الكربونية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى