النقل الجوي

قطاع الطيران التنافسي في الهند يستعد للاندماج

قطاع الطيران الذي يتميز بالمنافسة الشرسة في الهند على أعتاب عملية تحول.

بعد أعوام من حروب التسعير التنافسية بين شركات الطيران الهندية، سيؤدي الاندماج التاريخي لشركة طيران الهند، الخطوط الجوية الوطنية السابقة، مع شركة فيستارا إلى زعزعة الصناعة سريعة النمو.

في قطاع يتسم بالانتعاش والركود، حيث يرى بعض المحللين أن الاندماج قد تأخر كثيرا، فإن الصفقة ستشكل تحديا لهيمنة “إنديجو”، وهي أكبر شركة طيران محلية في البلاد، حسب المحللين.

ستمتلك مجموعة طيران الهند الموسعة، التي تقدر قيمتها بنحو 4.4 مليار دولار، أقل قليلا من ربع القطاع المحلي، ما يجعلها ثاني أكبر شركة طيران في البلاد بعد “إنديجو”، التي تسيطر على أكثر من نصف السوق.

كتبت شركة كابا إنديا الاستشارية في مجال الطيران: “القوى المحركة التنافسية في الهند تتحرك نحو نظام ذي ركيزتين حول شركتي طيران الهند وإنديجو”.

الأهم من ذلك أنها تتوقع نمو شركتي النقل فيما بينهما لتطالبا بنحو نصف السوق الدولية في الهند، التي تهيمن عليها شركات الطيران الأجنبية.

قال جيتندر بهارجافا، المدير التنفيذي السابق لشركة طيران الهند: “لا يمكن أن يكون لديك ست إلى سبع شركات طيران متنافسة، تقدم أسعارا غير مجيدة اقتصاديا وتهلك”.

يختتم اندماج شركتي طيران الهند و”فيستارا”، بعد أن أعلن مالكا الخطوط الجوية السنغافورية وشركة تاتا الثلاثاء أن الشركتين على وشك الاندماج، فصلا بدأ منذ 22 عاما.

أعلنت شركة الخطوط الجوية السنغافورية، التي تملك 49 في المائة من شركة فيستارا، أنها ستستثمر نحو 250 مليون دولار في مجموعة طيران الهند، ما يمنحها حصة 25.1 في المائة في الكيان، التي ستكون “أكبر من شركة فيستارا أربع إلى خمس مرات”.

بدأت القصة 2000 عندما انضمت مجموعة تاتا الهندية، التي تملك 51 في المائة من شركة فيستارا، إلى الخطوط الجوية السنغافورية في محاولة لشراء جزء من شركة طيران الهند.

بالنسبة للخطوط الجوية السنغافورية، تعد الهند، التي تتمتع بأسرع سوق سفر جوية من حيث النمو في أي اقتصاد كبير، واحدة من أهم الدول من الناحية الاستراتيجية، إلى جانب الصين، وإندونيسيا وأستراليا.

كما تتمتع سنغافورة بعلاقات اقتصادية وثقافية وثيقة مع الهند وتتدفق حركة الركاب الضخمة في كلا الاتجاهين.

تعد الصفقة محاولة أخرى من قبل الخطوط الجوية السنغافورية، المملوكة بشكل كبير لصندوق الثروة السنغافوري، تيماسيك، للقيام باستثمار خارجي ناجح بعد عدد من النكسات.

قبل عشرة أعوام، تكبدت خسارة مؤلمة عندما باعت حصتها في شركة فيرجن أتلانتيك لشركة “دلتا إيرلاينز” مقابل 360 مليون دولار، بعد أن اشترتها مقابل 963 مليون دولار في 1999.

في 2020، وضعت شركة فيرجن أستراليا، التي تملك فيها شركة الخطوط الجوية السنغافورية حصة 20 في المائة، تحت الإدارة بسبب جائحة فيروس كورونا. كانت شركة فيستارا، التي بدأت عملياتها 2015، غير مربحة حتى قبل فيروس كورونا.

قال بريندان سوبي، محلل مستقل في قطاع الطيران مقره سنغافورة: “هذه المرة مختلفة بعض الشيء لأنها ليست استثمارا خارجيا جديدا”.

“تقوم الخطوط الجوية السنغافورية بتحويل حصتها في شركة فيستارا إلى كيان جديد يحتمل أن يكون لديه فرصة أفضل في المستقبل”.

أضاف: “قد تكون أفضل حالا بحصة صغيرة من شيء كبير بدلا من حصة صغيرة في شركة طيران صغيرة”. سيضم أسطول المجموعة الموحدة 218 طائرة.

بعد أن أسسها كبير العائلة جيه أر دي تاتا 1932، قامت حكومة الهند بتأميم شركة الطيران الدولية المتألقة 1953.

لكن عندما استعادت تاتا أخيرا شركة الطيران الخاسرة في صفقة بقيمة 2.4 مليار دولار العام الماضي، واجهت مهمة تحول صعبة: تراجعت سمعة شركة طيران الهند المتألقة بسبب شكاوى المسافرين بشأن جفاء الخدمة، وتأخر الإقلاع وتقادم المقاعد.

قال بهارجافا إن اندماج شركة فيستارا يمكن أن يساعد في تسريع انتقال إدارة طيران الهند، حيث “كان الموظفون يتمتعون بنفسية حكومية (…) في حين يتسم موظفو شركة فيستارا بعقلية مختلفة”.

كما تعيد شركة تاتا هيكلة محفظة الطيران الخاصة بها. في نوفمبر، وأعلنت شركة طيران الهند أنها استحوذت على شركة طيران آسيا الهندية ذات الأسعار الرخيصة، التي تمتلك شركة تاتا حصة أغلبية فيها، وأعربت عن أملها في دمجها مع العلامة التجارية منخفضة التكلفة طيران الهند إكسبرس التابعة لشركة طيران الهند.

مع ذلك، فإن استعادة شركة طيران الهند ستكون مكلفة، مع الحاجة إلى شراء طائرات جديدة وإصلاح الطائرات الحالية.

قال ناتاراجان شاندراسيكاران، رئيس شركة تاتا سونز، الشركة الأم لمجموعة تاتا، إن شركة طيران الهند تركز على “تنمية شبكتها وأسطولها” بهدف تقديم “خدمات كاملة وخدمات منخفضة التكلفة عبر المسارات المحلية والدولية”.

لكن كلتا شركتي الطيران غير مربحتين. في تذكير بالتحدي المقبل، تقدر الخطوط الجوية السنغافورية صافي خسارة مجموعة طيران الهند الموسعة على أساس شكلي عند 2.4 مليار دولار سنغافوري “1.8 مليار دولار” للعام المالي 2021- 2022.

قالت الخطوط الجوية السنغافورية إنها تتوقع ضخ نقود إضافية تصل إلى 615 مليون دولار بعد الاندماج، الذي يخضع لموافقة الهيئات التنظيمية للمنافسة ومن المقرر أن يكتمل بحلول مارس 2024.

وعلى أية حال، فإن تعيين كامبل ويلسون، مؤسس شركة سكوت التابعة للخطوط الجوية السنغافورية، لقيادة شركة طيران الهند عزز ثقة شركة الطيران باستثمارها.

قال شخص مطلع على تفكير شركة الخطوط الجوية السنغافورية إن شركة الطيران كانت أكثر ارتياحا للصفقة منذ أن تولى زمام الأمور.

قال هذا الشخص عن المدير التنفيذي المولود في نيوزيلندا: “إنهم واثقون من كامبل، إنه واضح وصريح وجيد في تحديد ومعالجة المشكلات. يدخل إلى صلب الموضوع مباشرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى