النقل الجوي

كيف توقفت الولايات المتحدة عن حب الطيران؟

الاعتذار الذي أرسلته شركة ساوثويست إيرلاينز عبر البريد الإلكتروني إلى العملاء، بعد عمليات الإلغاء الجماعية التي قطعت بها سبلهم في جميع أنحاء الولايات المتحدة خلال رأس العام، أزعجت تاليشا روبرسون. إذ من وجهة نظرها، فقد تجاوزت مشكلات الطيران ما هو أبعد بكثير من انهيار إحدى شركات الطيران البارزة أثناء العطلة.

تسافر روبرسون، المقيمة في ولاية واشنطن، التي نشأت في ولاية إنديانا، إلى هناك نحو خمس مرات في العام، لزيارة العائلة والأصدقاء. في أيلول (سبتمبر)، أدت مشكلات الصيانة إلى تأخير رحلتها مع شركة ساوثويست لأكثر من ساعتين، ثم في 17 كانون الأول (ديسمبر) -قبل أربعة أيام من بدء العاصفة التي أحدثت الفوضى في خطوط ساوثويست الجوية- ألغت شركة الطيران رحلتها مرة أخرى بسبب الصيانة. وعلى الرغم من أن شركة ساوثويست ردت إليها ثمن تذكرتها ووضعتها على متن رحلة أخرى في اليوم التالي، عندما وصلت إلى واشنطن، إلا أن أمتعتها كانت مفقودة.

أثارت المتاعب المتزايدة تساؤلها بشأن نزاهة السفر الجوي، ليس فقط في شركة ساوثويست، بل في جميع أنحاء الصناعة. تقول “الناس يفقدون الثقة. سيبدأ عدد أكبر بكثير من الناس السفر عبر الرحلات البرية”.

تدعم بيانات المستهلك شعور روبرسون: إذ إن الشعب الأمريكي المسافر جوا ليس سعيدا، حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة جالوب في آب (أغسطس) أن 37 في المائة من الأمريكيين لديهم وجهة نظر سلبية حول صناعة الطيران، مقارنة بنسبة 27 في المائة ممن لديهم انطباع إيجابي، المرة الأولى منذ أكثر من عقد من الزمان التي يفوق فيها المنتقدون عدد المعجبين.

المسافرون الجويون الأمريكيون، المتحمسون للعودة إلى الأجواء بعد عامين من الاضطرابات الناجمة عن كوفيد – 19، وجدوا أنفسهم مجبرين على انتظار الرحلات المتأخرة أو التدافع لإعادة ترتيب الخطط بعد الإلغاءات. من بين تسعة ملايين رحلة جوية مقررة في الولايات المتحدة العام الماضي، تم تأخير أو إلغاء ربعها تقريبا. كما تصاعدت المخاوف بشأن اضطرابات الرحلات الجوية وفقدان الأمتعة واسترداد ثمن التذاكر: قدم المستهلكون أكثر من ثلاثة آلاف شكوى ضد شركات الطيران الأمريكية في تشرين الأول (أكتوبر) إلى وزارة النقل الأمريكية، أي نحو خمسة أضعاف الرقم المسجل في الشهر نفسه في 2019.

ثم قبل رأس العام بقليل، جاءت العاصفة الشتوية التي تسببت في سلسلة من عمليات الإلغاء لنحو 17 ألف رحلة في شركة ساوثويست، ما أدى إلى إغراق برمجية شركة الطيران المتهالكة التي كانت تكافح لمطابقة أطقم الطائرات مع الرحلات المغادرة. لكن الاضطرابات لم تقتصر على القطاع الخاص. فبعد أسبوعين، تسبب خلل في الحاسوب في برامج السلامة في إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية في إيقاف الرحلات الجوية في جميع أنحاء الدولة لمدة ساعتين، ما تسبب في موجة من عمليات إلغاء أخرى طالت 10,800 رحلة.

تؤدي معاناة السفر المتواصلة التي تنهال على الركاب إلى مزيد من الأسئلة الوجودية: هل فترة الاضطراب في صناعة السفر الجوي الأمريكية هذه نتيجة قصيرة المدى للجائحة أم حصيلة لقلة الاستثمار على المدى الطويل وأوجه القصور في التدقيق التنظيمي؟

الخطوط الجوية، على نحو مغاير، لا تزال تجني الأموال. وعلى الرغم من عدم رضا العملاء على نطاق واسع، سجلت الشركات الثلاث الكبرى-يونايتد إيرلاينز، وأمريكان إيرلاينز ودلتا إيرلاينز- أرباحا صافية مجمعة في الربع الرابع من العام بلغت 2.47 مليار دولار وإيرادات بقيمة 39 مليار دولار. على الرغم من أن تكلفة كارثة ساوثويست التي بلغت 800 مليون دولار دفعت شركة الطيران إلى خسارة، تتوقع جميع شركات الطيران الأربع أرباحا لعام 2023 بناء على ارتفاع الطلب على السفر الجوي، إلى جانب قلة المعروض من الرحلات الجوية. وكان عائد الركاب -العائد من كل شخص يقطع ميلا واحدا على متن الطائرة- أعلى في 2022 من 2019.

يقول جو روهلينا، محلل في مجال الطيران في شركة فيتش ريتنجز، “جانب الطلب جيد جدا، وجانب العرض مقيد إلى حد كبير. وهذا يضع الصناعة في وضع جيد جدا من حيث القدرة على توليد النقد”.

على الرغم من هذه النظرة الإيجابية، تقول شركات الطيران إن جداولها ستظل محدودة بسبب نقص الطيارين والطائرات، مع إضافة البعض أن إدارة الطيران الفيدرالية المثقلة بالأعباء ونقص التمويل، التي تدير مراقبة الحركة الجوية، هي عقبة أخرى.

حذر سكوت كيربي، الرئيس التنفيذي لشركة يونايتد، الشهر الماضي من أن شركات الطيران بحاجة إلى مزيد من أطقم العمل والطائرات لتلبية الطلب أو “من المحتمل أن تنهار في أي وقت تكون هناك ضغوط متعلقة بالطقس أو مراقبة الحركة الجوية”.

تلوح في الأفق عطلة نهاية الأسبوع في أواخر شباط (فبراير) التي تمثل عادة بداية موسم السفر في عطلة الربيع الأمريكية. ستوفر الزيادة في حركة النقل الجوي عرضا لمدى فاعلية شركات الطيران في التعامل مع موسم السفر الصيفي المزدحم المقبل.

ويضيف روهلينا “تمتلك الولايات المتحدة أضخم نظام جوي وأكثره تعقيدا في العالم. شئنا أم أبينا، عندما يحدث خطأ ما في جزء واحد من هذا النظام، ستكون له آثار كبيرة نسبيا. بدون التحسينات التي يجب أن تحدث، لن يسير النظام بشكل لا تشوبه شائبة”.

إرث رفع القيود التنظيمية

تنبع جذور نظام الطيران الأمريكي الحالي من قانون رفع القيود التنظيمية عن شركات الطيران في 1978. في العقود الأربعة السابقة، كانت الحكومة الأمريكية مسؤولة عن تنظيم الخدمة الجوية. كان يتم تحديد الأسعار والمسارات من قبل مجلس الطيران المدني، الذي استند في الأسعار إلى تكاليف شركات الطيران إضافة إلى ربح بنسبة 12 في المائة.

بدأ الرئيس الجمهوري جيرالد فورد الدفع نحو رفع القيود التنظيمية عن الصناعة، مهمة دافع عنها لاحقا تيد كينيدي السناتور الديمقراطي، الذي قال “إنها ستخفض الأسعار وتسمح لمزيد من الأشخاص بالطيران”.

كانت شركات الطيران نفسها من بين أشد المعارضين لذلك، قائلة “إن هذا التحول من شأنه أن يزعزع استقرار الصناعة”. جادل مقال من جهات الضغط نشرته شركة دلتا إيرلاينز في السبعينيات، بأن رفع قيود التنظيم “سيؤدي إلى تركيز صناعة الطيران في أيدي عدد قليل من شركات النقل، والتسبب في تدهور الخدمة في المدن والأسواق الصغيرة، وتعريض تمويل تطوير المطارات للخطر”.

عندما وقع الرئيس جيمي كارتر على مشروع القانون في 1978، سمح لشركات الطيران بالطيران في أي مسار ترغب فيه، وفرض أي سعر تتحمله السوق. تشكلت عشرات من شركات الطيران الجديدة، ودفعت لأطقمها أجورا أقل من الشركات الراسخة. سيطرت الاضطرابات العمالية على الصناعة، وتراجعت الأسعار مع كفاح شركات الطيران للحصول على حصتها في السوق. اعتمد كثيرون النموذج المحوري، الذي ينص على استخدام المطارات الرئيسة كمحور مركزي لربط الرحلات الجوية، ما يسمح لشركات الطيران بزيادة الكفاءة إلى أقصى حد مع القضاء على كثير من المسارات التي لا توقف فيها.

أطاح النظام العالمي الجديد بالشركتين العملاقتين “بان أمريكان ورلد إيروايز” و”ترانز ورلد إيرلاينز”، اللتين أعلنتا إفلاسهما في التسعينيات. أعلنت شركة يونايتد إيرلاينز في 2002، في أعقاب هجمات 11 أيلول (سبتمبر) الإرهابية، وتبعتها “دلتا إيرلاينز” بعد ذلك بثلاثة أعوام، إفلاسهما.

أفادت التقارير بأنه، بعد أعوام، كينيدي حاصر فيل بيكس، الرجل الذي أقنعه بمناصرة إلغاء القيود التنظيمية، في مناسبة للحزب الديمقراطي، ووبخه لتضليله بشأن آثار الإلغاء.

دفعت حالات الإفلاس شركات الطيران إلى التركيز على خفض التكاليف وتجنب الاستثمار في عملياتها، بما في ذلك البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات باهظة الثمن لكن الضرورية، كما تقول سارة نيلسون، رئيسة رابطة مضيفات الطيران-سي دبليو إيه، التي تمثل 50 ألف مضيف طيران. وفي العقد التالي، كافأت شركات الطيران المساهمين عبر عمليات إعادة شراء الأسهم بدلا من تحسين خدماتها، ما أدى إلى تأخير مهمات حاسمة تثير غضب العملاء اليوم.

مع سعي شركات الطيران إلى زيادة الإيرادات، قامت بتقليص عدد المقاعد وفرضت رسوما على الخدمات التي كانت مضمنة في السابق في أسعار الطيران. ازداد ازدحام الطائرات، حيث ارتفع عامل الحمولة من 72 في المائة في 2002 إلى 83 في المائة العام الماضي.

كما كافحت إدارة الطيران الفيدرالية للاستثمار في البنية التحتية والعمليات. لدى الوكالة الآن عدد أقل من الموظفين لإدارة المجال الجوي الذي أصبح أكثر ازدحاما بسبب الرحلات التجارية وانتشار الطائرات بدون طيار. كما أنها عانت ولا تزال التمويل غير المستقر من قبل الكونجرس. لمرة واحدة فقط منذ 1982، تلقت تمويلا لمدة خمسة أعوام، ما جعل التخطيط طويل الأجل أمرا صعبا.

بدلا من ذلك، عانت الوكالة بالقرارات المستمرة في “كابيتول هيل”، التي تجبرها على التخطيط لكيفية عمل مراقبة الحركة الجوية، إذا اضطر الموظفون الفيدراليون إلى التوقف عن العمل بسبب إغلاق الحكومة. تسارع هذا الاتجاه عندما تم انتخاب موجة من المرشحين من “حركة الشاي”، وهم جزء مناهض للحكومة لمرة واحدة داخل الحزب الجمهوري، للكونجرس في 2010. تم تمديد إعادة التفويض المؤقت 23 مرة من 2007 حتى صوت الكونجرس لمصلحة قانون التحديث والإصلاح لإدارة الطيران الفيدرالية في 2012.

يقول نيلسون “إن الهجوم المستمر والمتواصل على البرامج الحكومية وإدارة الحكومة ذاتها، قد أضر ليس بإدارة الطيران الفيدرالية فحسب، بل بصناعة الطيران التي تنظمها”.

تلاشت المخاوف التي أثارها معارضو إلغاء القيود التنظيمية، فقد اندمجت صناعة الطيران بشكل متزايد. ففيما بين عامي 2008 و2013، كانت هناك سلسلة من عمليات الدمج العملاقة حيث استحوذت كل من شركة يونايتد، ودلتا وأمريكان إيرلاينز على شركة منافسة بحجمهم. تسيطر شركات الطيران الأمريكية الأربع الكبرى وشركات الطيران الإقليمية التابعة لها الآن على 80 في المائة من المسارات في الولايات المتحدة، حسب قول ويليام ماجي، الزميل الكبير في مجال الطيران في مشروع الحريات الاقتصادية الأمريكية، مؤسسة فكرية لمكافحة الاحتكار. وعلى عكس وفرة المنافسين الجدد التي غمرت السوق في الثمانينيات، تم إطلاق شركتين جديدتين فقط في الأعوام الـ16 الماضية.

انخفض متوسط أسعار الطيران المعدلة لمراعاة التضخم منذ 1978، لكن الفوائد موزعة بشكل غير متساو بين العملاء. تقدم المسارات المزدحمة بكثرة أو تلك التي تعمل فيها شركات النقل منخفضة التكلفة أسعارا أقل، في حين ارتفعت الأسعار على المسارات المؤدية إلى المدن الصغيرة. وعادة ما يواجه الركاب أيضا تكاليف إضافية، مثل إحضار الأمتعة، خطوة آتت ثمارها لشركات النقل. فقد حصلت شركات الطيران الأمريكية على أقل من ثلاثة أرباع عوائدها التشغيلية من أسعار التذاكر في الأشهر التسعة الأولى من 2022، مقارنة بنسبة 89 في المائة قبل ثلاثة عقود.

مع ذلك، عند مقارنتها بالارتفاع في الجوانب الأخرى لتكلفة المعيشة، مثل الإيجار، يمكن القول إن أسعار السفر توفر للعملاء قيمة مقابل المال. كان أقل من نصف سكان الولايات المتحدة قد سافروا جوا عبر رحلات تجارية قبل 50 عاما، كما تقول مجموعة الخطوط الجوية لأمريكا الصناعية، “لأن أسعار الطيران كانت باهظة على جميع الأمريكيين باستثناء الأثرياء”. واليوم، استقل أكثر من 90 في المائة من الأمريكيين طائرة.

يصف مات بارتون، الخبير الاقتصادي في شركة فلايت باث إيكونمكس الاستشارية، الأمر بأنه “سؤال مفتوح” حول إذا ما كانت دمقرطة السفر الجوي ستحدث دون رفع القيود التنظيمية؟ يقول “من سمع عن أسلوب حياة تنقل بين مدينتين ساحليتين في شرق أمريكا وغربها في 1980؟ لم يكن هذا موجودا. اليوم لا يبدو ذلك بعيد المنال”.

“أكبر من أن تهتم”

تلاشت شهية الأمريكيين للسفر الجوي في غضون أسابيع من تفشي فيروس كورونا. ففي نيسان (أبريل) 2020، انخفض عدد المسافرين الأمريكيين بأكثر من 90 في المائة عن العام الذي سبقه. وذهب الرؤساء التنفيذيون لشركات النقل الكبرى إلى مبنى الكابيتول هيل سعيا للحصول على خطة إنقاذ، بحجة أن شركات الطيران أساسية في أداء الاقتصاد الأمريكي.

وافق المشرعون، ومنح قانون الرعاية الأمريكية، إلى جانب سلسلة من التمديدات، شركات الطيران في النهاية 63 مليار دولار. ومنع القانون شركات الطيران من تسريح العمال، لكنه شجع على التقاعد المبكر والإجازات الطويلة.

بدأ الطلب على السفر الجوي في العودة في 2021، لكن جاءت معه الفوضى التشغيلية والتخفيضات في طرق الطيران. وانسحبت أكبر ثلاث شركات طيران من عشرات المدن منذ بداية الوباء، وخسرت 14 منها جميع الرحلات الجوية المقررة مثل دوبوك في ولاية أيوا.

في الوقت نفسه، استمرت أسعار تذاكر الطيران في الارتفاع، ما ضاعف من غضب المسافرين الذين سئموا الوضع. فمتوسط تذاكر السفر محليا في الولايات المتحدة في الربع الثالث من 2022 تكلف 384 دولارا، بنسبة أقل بـ4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2019، بعد تعديلها وفقا للتضخم، لكنها أعلى بما يقارب 13 في المائة من الربع الثالث من 2021. عزت الخطوط الجوية الأمريكية الزيادة إلى الارتفاع في أسعار الوقود وارتفاع تكاليف العمالة والصيانة ورسوم الهبوط.

إن الدمج هو “الخطيئة الأصلية هنا”، كما يقول مكجي من مشروع الحريات الاقتصادية الأمريكية، ويضيف أن “أكبر أربع شركات طيران في الولايات المتحدة ليست فقط أكبر من أن تفشل، بل وصلت إلى عتبة أصبحت عندها أكبر من أن تهتم”.

يلقي مكجي باللوم على وزارة النقل الأمريكية لفشلها في تنظيم صناعة الطيران في ظل كل من الإدارات الديمقراطية والجمهورية، إذ يتضمن قانون تحرير شركات الطيران ما يسمى بالبند الاستباقي الفيدرالي الذي يجعل وزارة النقل الجهة المنظمة الوحيدة للصناعة، ما يعني أنه لا يمكن للمسافرين أو المسؤولين الحكوميين مقاضاة شركات الطيران لانتهاكها قوانين حماية المستهلك، وهذا ما يجعل بيت بوتيجيج وزير النقل الأمريكي، كما يشير مكجي، “المأمور الوحيد” في المدينة.

حتى فيل وايزر المدعي العام في كولورادو اضطر إلى اللجوء إلى وزارة النقل في 2020 للتحقيق في عدم قيام شركة فرونتيير إيرلاينز بدفع المبالغ المستردة عن الرحلات الملغاة، بعد أن أدرك أنه لا يستطيع التصرف بشكل مستقل. وفي نهاية المطاف، أجبرت الدائرة المخولة بتغريم شركات الطيران “فرونتيير إيرلاينز” على رد 222 مليون دولار إلى العملاء، لكن الغرامة البالغة 2.2 مليون دولار هي مبلغ صغير نسبيا، فقط 7 في المائة من صافي دخل الشركة في الربع الثالث.

الآن تحقق الوزارة في “ساوثويست” بشأن موجة الإلغاءات لتحديد إذا ما كانت شركة الطيران قد انخرطت في “ممارسة غير عادلة ومضللة” من خلال بيع الرحلات الجوية التي لم يكن لديها القدرة على العمل، وهو ما تعارضه “ساوثويست”. تأثر نحو مليوني مسافر، وإذا وجدت دائرة النقل أن شركة ساوثويست مذنبة، فإن لديها القدرة على فرض غرامة على شركة الطيران لكل راكب.

يتعرض بوتيجيج، الذي يعتقد على نطاق واسع أن لديه طموحات ليصبح رئيسا للولايات المتحدة، لبعض الضغوط للتصرف بحزم، كما أنه يواجه انتقادات من الجمهوريين بشأن انقطاع الخدمات في إدارة الطيران الفيدرالية. ويعتقد المراقبون أن الظروف مناسبة أخيرا لإدخال تشريعات أكثر صرامة.

في وقت لاحق من هذا العام، سيصوت الكونجرس على مشروع قانون آخر لإعادة تفويض إدارة الطيران الفيدرالية، الذي أصبح مشروع قانون شاملا التشريع بشأن المسائل التي تؤثر في الطيران. يقول مكجي “إنه يأمل تضمين اللغة التي تقلب الإجراءات الاستباقية”.

كما تم تضمين حق الركاب في مقاضاة شركات الطيران في التشريع الذي أعاد تقديمه ريتشارد بلومنتال وإدوارد ماركي السيناتوران الديمقراطيان هذا الأسبوع. سيجبر مشروع قانونهما شركات الطيران على تعويض الركاب عن عمليات الإلغاء والتأخير والارتطام غير الطوعي من الرحلات الجوية.

فشل التشريع من قبل، ولم يحشد مؤيدين جمهوريين بعد. لكن أعضاء مجلس الشيوخ يعتقدون أن إحباط المستهلكين واحتمال حدوث اضطرابات في المستقبل يمكن أن يحدث فرقا هذه المرة. إذ يقول ماركي “سيستمر تراكم الإحباط. فإعادة تفويض إدارة الطيران الفيدرالية هي اللحظة التي سنخوض فيها المواجهة، وأعتقد أننا سنكون قادرين على العثور على كثير من الجمهوريين (…) الذين سيكونون على استعداد للانضمام إلينا”.

عندما سئل روبرت إيسوم، الرئيس التنفيذي لشركة أمريكان إيرلاينز، الأسبوع الماضي، عما إذا كان قلقا من أن يؤدي عدم موثوقية السفر الجوي إلى تنظيم أكثر صرامة؟ رفض قول ذلك، مشيرا ببساطة إلى أن شركة الطيران “ستعمل مع السلطات الحكومية” في رعاية العملاء. يقول “إن تركيزنا الأساسي ينصب على التأكد من أننا ندير أفضل شركة طيران يمكننا إدارتها. فهذه هي الطريقة التي نتعامل بها في النهاية مع احتياجات العملاء، ونضمن معاملة عملائنا بشكل عادل.”

يتساءل مكجي عما إذا كانت شركات الطيران قد تستخف بقوة الشعور ضدها؟ ويشير إلى أنه في جميع الأعوام التي عملت مجموعته للدفاع عن المستهلك مع نواب وشيوخ جمهوريين، لم تتلق حتى وقت قريب مكالمة هاتفية غير مرغوب فيها من هذا الجانب من الطيف السياسي.

ويقول “لقد تلقيت مكالمتين في غضون ثلاثة أيام الأسبوع الماضي. هذه الأشياء تتجاوز السياسة (…) والشيء الوحيد الذي سينقذ دولتنا الممزقة هو شركات الطيران، لأننا جميعا نكره شركات الطيران والطريقة التي تعاملنا بها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى