السفر و السياحة

“تسليع الموت” في أوطان “سياحة الكوارث”.. أرض مغامرات يجب أن تُزار!

فكرة السياحة في نظر السواد الأعظم من الناس مرتبطة بالاستقرار، فزيارة دولة ما للاستمتاع بجمال طبيعتها وآثارها، نشاط مقترن بالهدوء فيها؛ لكن البعض يشذ عن هذه القاعدة ويذهب إلى زيارة مناطق الحروب والكوارث، معرّضين أنفسهم للخطر؛ فلماذا يفعلون ذلك؟

وبحسب موقع “traveloffpath” السياحي؛ فقد أطلقت مثلًا الحرب في أوكرانيا نوعًا من السياحة الخطيرة لهؤلاء الذين “يمتلكون ما يكفي من الشجاعة”، وتجاوبت السلطات الأوكرانية مع هؤلاء، فقد أتاحت دليلًا يُعَرّفهم بالمدن التي دُمرت خلال الحرب مع القوات الروسية.

وتبدو هذه الرحلات وسيلةً لفتح أعين السياح لحقائق الحرب، ومعرفة كيف يعيش الأوكرانيون في ظل أجوائها، ويُقبل على هذه الرحلات مَن استحوذ عليه فضوله ولم يكتفِ بنشرات الأخبار من هنا وهناك، فالمعارك على الأرض من وجهة نظر بعضهم ليست سوى أرض مغامرات يجب أن تزار.

ولم يكن هذا الأمر سوى جزء من ضمن ما يصفه مركز بحثي بريطاني بـ”السياحة المظلمة”.

ويقول استشاري الطب النفسي، الدكتور أسامة النعيمي: إن الأمر ليس بالجديد تمامًا، فقد ظهر شيء مشابه في الولايات المتحدة تحت اسم “مطاردي العواصف”، الذين يلاحقون العواصف ويوثّقون أحداثها؛ وفق “سكاي نيوز عربية”.

ويُقصد بـ”سائح الحرب” الشخصَ الذين يسافر إلى بُلدان تَعرضت للحروب سابقًا أو تتعرض لها في الوقت الحالي.. ونظرًا لتنامي هذه الظاهرة، فقد أطلقت جامعة “سنترال لانكشاير” البريطانية، في عام 2012، معهدًا خاصًّا أطلقت عليه “معهد أبحاث السياحة المظلمة”.

وتُعَرّف الجامعة هذا النوع من السياحة على أنها “زيارة المناطق والمواقع التي تبدو مروعة”؛ مشيرة إلى أن هذه السياحة تثير الجدل لكونها تعمل على “تسليع الموت”.

وفي أعقاب الحرب، تكون الغاية من الرحلة الاطلاع عليها وزيارة النصب التذكارية ومعسكرات الاعتقال وغيرها من الأمور التي تدل عما يحدث أو حدث فعلًا في ساحات القتال، وقد يوثقون ما يشاهدونه بالصور؛ لكن البعض يُصِرون على الذهاب إلى أرض المعارك وهي مشتعلة بالقتال، لكي يروا القتال بأم أعينهم.

تفسير هذه الظاهرة

يقول “النعيمي”: إن بعض الأشخاص يجدون المتعة في تعريض أنفسهم للخطر، ويبحثون عن بعض الشهرة في الإعلام، وبعض الأشخاص يذهبون إلى حافية الهاوية، لكي يبدو أقوى وأكثر صلابة من غيرهم.. وفي فترة الحروب، تكون بعض دوافع السياح تكون نبيلة، مثل إيصال رسالة إلى الآخرين بأن هناك ضررًا لأن المعلومة التي تأتي في الإعلام قد تكون “ملطَّفة” ولا تعكس المآسي؛ لكن البعض من هؤلاء قد يذهب باتجاه تضخيم الأحداث مع تأثر مشاعرهم الشخصية مع افتراض حسن النية.

ويشير إلى أن هناك دوافع أخرى مادية وسياسية، وقد يكون هناك تشوهات في شخصيات؛ فالبعض يذهبون إلى مناطق الحروب ليشعروا بنشوة عالية بعد القيام بأشياء أخرى لا يستطيع الآخرون القيام بها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى