السفر و السياحة

قطر وموعد مع الملايين.. أين سينام المشجعون؟

ليس ثمة اختناقات مرورية على طريق سريع يقع خارج العاصمة القطرية، يضم 10 حارات، وتصطف على جانبيه الأشجار. يبدو الطريق واسعا ومستعدا لاستيعاب كل السيارات في شبه الجزيرة الخليجية، وبينما تتحرك السيارات عبره شمالا، فإنها تمر باستاد “لوسيل”، الملعب الضخم، الذي يتسع لـ80 ألف متفرج، والذي سيستضيف نهائي كأس العالم في 18 ديسمبر المقبل

يستغرق الأمر 20 دقيقة أخرى فقط للوصول إلى استاد “البيت”، الذي سيستضيف إحدى مواجهتي الدور نصف النهائي.. لقد أوفت قطر بوعدها باستضافة كأس العالم غير مسبوق: لا ينبغي أن يواجه عشاق كرة القدم مشكلة في حضور أكثر من مباراة واحدة في اليوم

لكن جهود الدولة الخليجية الثرية على مدى أكثر من 10 أعوام لاستضافة الحدث الرياضي الأكثر شهرة في العالم تبدو، حسب “إيكونوميست”، أقل إثارة للإعجاب حين تسلك طريقا ضيقًا بعد المرور باستاد “البيت”، في نهاية ذلك الطريق تقع قرية المشجعين في الخور، وهي تعد الضيوف “بإقامة ممتعة وفاخرة” مع أحواض سباحة ومطاعم، لكن أسعار الغرف تبدأ من 1512 ريالاً (415 دولاراً) في الليلة

وحتى أواخر أكتوبر الماضي، تقول الصحيفة البريطانية ، لم يظهر الموقع ممتعًا أو فخمًا، ولم يكتمل بعد، إذ تتواجد الجرافات، وتظهر كابلات عملاقة، ويبدو المكان أقرب إلى معسكر صحراوي، منه إلى منتجع فاخر

التوجه إلى الخور يبدو مثالا مصغرا على استعدادات قطر للمونديال، يأتي أولا الخبر السار: البنية التحتية باهظة التكلفة جاهزة، فقد تم الانتهاء من جميع الملاعب الثمانية المصممة بشكل فني خلاق. تم تصميم استاد “البيت” على هيئة خيمة بدوية، في حين أن “ملعب 974” عبارة عن هيكل ينبض بالحياة، مصنوع من حاويات شحن معاد تدويرها (الرقم هو رمز الاتصال الدولي لدولة قطر)

وبالإضافة إلى الملاعب، شيدت العديد من الطرق الجديدة، وسيقل خط مترو جديد، تكلف نحو 36 مليار دولار، المشجعين في جميع أنحاء الدوحة (مجانًا). وتم تجهيز مطار الدوحة الرئيسي، وهو أصلا أحد أفضل المطارات في العالم، للبطولة، كما أعيد فتح المطار القديم لمواجهة زيادة أعداد الطائرات

وحسب تقديرات أوردتها “إيكونوميست”، فإن تكلفة كل ذلك اقتربت 300 مليار دولار

من جهة أخرى، هناك تغييرات من نوع آخر شهدتها قطر، مثل الإصلاحات التي أُدخلت على نظام كفالة العمال الوافدين

وتقدر منظمة العمل الدولية أن الحد الأدنى الجديد للأجور منح 400 ألف عامل زيادة في الدخل، لكن ثمة مشكلات أخرى مستمرة، مثل عدم حصول بعض العمال على مستحقاتهم، ورسوم التوظيف الباهظة

وحتى الآن تبدو الأمور جيدة جدا، لكن المشجعين الوافدين بحاجة إلى أماكن للنوم، وقد باعت قطر ما يقرب من مليوني ليلة فندقية بأي مكان متاح، من فنادق الخمس نجوم إلى قرى الخيام

وفي وقت سابق من أكتوبر، أضافت 30 ألف غرفة أخرى (أو ما يقرب من مليون ليلة) لحجوزات اللحظة الأخيرة، وقد تباهى المدير التنفيذي لإدارة الإسكان في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، عمر الجابر، بوجود مراكب شراعية يمكن تحويلها إلى “شقق عائمة”، مع أسرة فخمة وأحواض استحمام ساخنة على السطح العلوي

لكن لا يوجد سوى 30 مركبًا شراعيًا، يتسع أكبرها إلى 10 أشخاص، وسينتهي الأمر بالمزيد من المشجعين في أماكن مثل بروة براحة الجنوب، وهو مجمع سكني كبير يقدم غرفًا مقابل 300 ريال في الليلة، يقول الجابر إنها ستستوعب 10 آلاف ضيف حيث “تم الانتهاء من أعمال البناء الثقيل.. إنهم يركبون بعض الأسرة.. ويختبرون المياه (..) ولكن يمكننا القول إن 99% (من العمل) انتهى”

هل انتهى العمل؟

لكن تقرير “إيكونوميست”، المنشور الأربعاء 2 نوفمبر، قبل 18 يوما على انطلاق البطولة، يشير إلى أن بعض الطرق المؤدية إلى المجمع السكني لا يزال غير معبد. وبينما يصفه موقع الحجز على الإنترنت بأنه “مستوحى من البيوت العربية التقليدية المبنية حول الأفنية”، فإنه يتجاهل ذكر أن الموقع يبعد عشرة كيلومترات (ستة أميال) عن أقرب محطة مترو، لكن المسؤولين يعدون بحل الأمر باستخدام حافلات مكوكية، فيما لا توجد مطاعم أو متاجر لعدة أميال

حسب التقرير، يصر المسؤولون في قطر على أنهم لم يبالغوا في الوعود إذ تم الانتهاء من العمل، والمجمع جاهز، ويمكن أن يتغير الكثير بحلول موعد انطلاق البطولة في 20 نوفمبر، بينما العمال يكدحون على مدار الساعة، وتشير إيكونوميست إلى قرية أخرى للمشجعين تقع بالمنطقة الحرة بالقرب من الميناء، لا يزال العمل مستمرا بها على قدم وساق

ولكن العثور على مكان لتناول الطعام قد يتطلب قدرا من الصبر، ففي المطاعم بسوق واقف، وهو سوق تقليدي يعتبر من أهم المعالم السياحية في مدينة الدوحة، كانت جميع الطاولات مشغولة تقريبا في ليلة نهاية الأسبوع، وينطبق الأمر ذاته على مقاه حي الخليج الغربي، وهي منطقة مليئة بالفنادق الراقية والمطاعم

كل هذا يثير قلق عدد من الجماهير والسكان، والكثير من القطريين ينتظرون البطولة التي أسند إلى قطر تنظيمها في ديسمبر 2010 بحماس، لكن آخرين يخشون مثلا أن تصبح حركة المرور لا تطاق، أو أن تفيض المطاعم، وتكتظ الشوارع بالمشاغبين المخمورين

وبينما سيتم إغلاق المدارس خلال شهر المونديال، يتساءل أولياء أمور كيف سيتعاملون مع أطفالهم خلال تلك الفترة، والبعض يخطط لقضاء الشهر خارج البلاد، بينما يتساءل آخرون، بهدوء، إذا كان الأمر يستحق كل هذا العناء

تقول قطر إنها كانت ستشيد الكثير من هذه البنية التحتية البراقة على أي حال، باعتبارها جزءا من خطتها للتنمية الوطنية. وحسب الصحيفة البريطانية، تبدو الطرق السريعة الواسعة أكبر كثيرا مما تحتاجه دولة يسكنها نحو 3 ملايين نسمة فقط، لكن البطولة التي يترقبها العالم كل 4 سنوات قد تجعل من قطر وجهة أولى للسياحة واستضافة الأحداث الكبرى

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى