النقل البري

ال”توك توك” يصل إلى بعلبك

تماشى اللبنانيون مع الأزمة الإقتصادية والمعيشية التي تعصف بلبنان منذ ثلاث سنوات، وبدّلوا في أساليب حياتهم بما يتناسب مع رواتبهم والغلاء الذي طال مختلف السلع والقطاعات، وباتوا يحسبون ألف حساب لكل ليرة تصرف هنا وهناك ويسعون إلى التوفير والإقتصاد. أرخت الأزمة بظلالها على يوميات اللبنانيين، فصاروا يشترون الخضار بالحبّة بعدما كان الأمر مستهجناً، ويقصدون مكان عملهم بالنقل العام بعد ركن سياراتهم، وفي بعض الأوقات سيراً على الأقدام اذا كانت المسافة قريبة، وتخلوا عن بعض العادات التي كانت تشكّل جزءاً أساسياً من حياتهم كالمشاوير وشراء الثياب

الأولويات تبدّلت، وأصبح الهم الدائمّ تأمين قوت يومهم وأقساط مدارس أبنائهم، فيما نجحت فئة أخرى منهم في اقتناص الفرصة واستخدام الأزمة وسيلة لكسب المال، سواء بطرقٍ شرعية أو غيرها. في زمن غلاء المحروقات وكلفة النقل وقلّة فرص العمل، نشطت حركة الـ»توك توك» في بعلبك خلال الفترة الأخيرة بعدما انتشرت في عدد من المناطق اللبنانية، وتراجعت أمامها حركة التاكسي لجملة أسباب، منها: تكلفة النقل المنخفضة بالـ»توك توك»مقارنة بالتاكسي، إمكانية الوصول الى المكان المخصص في ظل الزحمة كونه يستطيع أن يمرّ بسهولة، وكلفة استئجاره المتوازنة مع ما يؤمنه من مردود إضافة إلى مصروفه الخفيف، واعتماده من قبل العديد من الشباب ولا سيما العسكريين كمصدر رزق ثان يتعاقدون مع أصحابه خلال وجودهم خارج الخدمة

عشرات الـ»توك توك» في حركة لا تهدأ على طول الطريق المؤدية من دوار الجبلي عند مدخل بعلبك الجنوبي حيث استحدث السائقون موقفاً لهم، وصولاً الى مختلف الأحياء في مدينة بعلبك ودورس وغيرها، يضاف إلى ذلك سوق بعلبك التجاري ومحيط القلعة اللذان يضجّان بعددٍ لا بأس به منه، ينتظرون المارة ليعرضوا خدمات التوصيل مقابل بدلٍ أقلّ من سيارة الأجرة وقد تراجع دورها أمام فورة الـ»توك توك»، وفيما عمد عدد من أصحاب التاكسي إلى بيعها مع بداية ظهوره ونشاطه على الطريق، اشترى بعض من ادّخر دولارات أو استدانها، «توك توك» للعمل عليه بدل أن يعلن البطالة، فيما اشترى البعض الآخر أكثر من واحد لتأجيره

ويوضح أحد اعضاء الاسلاك العسكرية، وهو يعمل سائق «توك توك» ممّن يعتمدون ساحة المطران موقفاً لهم، أنه يستأجره من شخص يملك غيره ثلاثة مقابل 250 ألف ليرة، ويعمل في الأسبوع ثلاثة أيام، وقد استطاع بفضل هذا العمل الصمود، إذ يؤمّن له مدخولاً يومياً يوازي أجرته أو أكثر قليلاً بعد أن يحتسب ثمن البنزين، مشيراً إلى أنّ الناس تستخدم الـ»توك توك» أكثر من التاكسي كونه أسرع وايجاره أقلّ. ويوضح رؤوف م. أنّ أزمة المحروقات وارتفاع ثمنها دفعاه منذ سنة الى بيع سيارته التي كان يعمل عليها وشراء «توك توك» للعمل عليه كي يستطيع سداد باقي ثمنه، وقد تعاقد مع بعض العمال والصبايا في سوق بعلبك لايصالهم الى عملهم يومياً، كذلك يقوم بتوصيل طلاب مدرسة يومياً فالإيجار أقل من الباص، مضيفاً «أن خطورة الـ»توك توك» تكمن في السرعة وهو ما نراه على الطرقات وخصوصاً من الشباب المتهور الذين يستأجرونه ليعملوا عليه وأعمارهم لم تتجاوز العشرين عاماً»، خاتماً بأنّ «البعض سجّله رسمياً فيما يعمل عدد آخر عليه من دون تسجيل، وهو الأمر الذي يحتاج لتنظيم كي لا نقع في مشكلة سيارات الأجرة ذاتها»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى